تيار العزم | الحريري: حكومتنا هي حكومة استعادة ثقة المواطن بالدولة



أكّد رئيس الحكومة سعد الحريري خلال استقباله أعضاء السلك الديبلوماسي اليوم في السراي برئاسة عميد السلك جوزيف حبيس أنّ "حكومتنا هي حكومة استعادة الثقة للمواطن اللبناني بالدولة، والمرحلة التي مرّت على لبنان كانت صعبة بسبب الفراغ، وكان هناك ضياع في البلد. ولكن الحمد الله الأمور بدأت تستقيم شيئاً فشيئاً، وستشعرون بأنّ الأمور السياسية والإقتصادية بدأت تسير في الإتجاه الصّحيح، وهذا واجبنا كحكومة. هناك الكثير من الفرص التي ضاعت علينا في لبنان، ولكن سنحاول تعويضها لأنّ هناك العديد من الأمور نستطيع القيام بها، وقد أنجزنا بعضها".

أضاف: "اليوم ينصبّ اهتمامنا في مجلس الوزراء على إنجاز الموازنة، وإذا عدنا إلى الوراء 5 أشهر نرى أنّ الناس لم تكن تعرف إلى أين يذهب البلد، أمّا اليوم فهناك كلام عن الموازنة وعن صورة قانون الانتخابات، وهل سيكون نسبياً أو مختلطاً أو نسبياً بالكامل".

وقال: "الأمور عادت إلى السياسة، وعاد الحوار إلى طبيعته في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب، وهناك سلسلة الرتب والرواتب لا تزال قيد الدّرس، وإن شاء الله كل الأمور تحلّ. أنا متفائل لأنّني مؤمن بأنّ اللبناني لديه طاقة كبيرة، وإذا أعطيته مجالاً لكي يعمل بشكلٍ مريح نرى أنّ لبنان عاد يستنهض نفسه بأيدي أبنائه وقدراتهم".

وتابع: "إنّ الجاليات اللبنانية في الخارج مهمة جداً لنا، وميزة اللبناني أينما كان أنّه يستطيع أن يكون فاعلاً ومنتجاً، وما تقومون به عمل كبير يشرفنا، لأنّ معظمكم رجال أعمال وتستطيعون معرفة ما معنى الاستقرار في البلد. أنتم ترون أن الأمور أصبحت أفضل بكثير اليوم، وستأخذ الحكومة باقتراحاتكم المفيدة، وسنعمل معاً من أجل تسهيل الاستثمار في البلد وعودة المستثمرين من الخارج والعمل لمصلحة لبنان. فهذا واجب الحكومة. إنّ مرحلة عدم الإستقرار انتهت ولن نعود إلى حالة الإنقسام التي كنّا فيها، وسترون لبنان كما كان يريد رفيق الحريري أن يراه".

وختم: "سترون سياسة موحّدة للدولة في ما يتعلق بموضوع النازحين السوريين، وسيتمّ إطلاق مشروع استثماري كبير في لبنان سيساعدنا على تحمل أعباء هذا الوجود واستنهاض اقتصادنا في الوقت نفسه، كما أنّنا سنستمر في مطالبة المجتمع الدولي بزيادة المساعدة والدعم للبنان من أجل الإستمرار في الصمود".

حبيس

وكان حبيس تحدث في بداية اللقاء وقال: "أودّ في بداية هذا اللقاء أن أوجّه إلى دولتكم، تهنئتي وتهنئة زملائي بالثقة التي حظيتم بها من المجلس النيابي الكريم على رأس الحكومة والتي نأمل فيها أن ينطلق قطار العمل الحكومي بقيادتكم ليلاقي تطلعات اللبنانيين الى الأزدهار، وتحقيق مطالبهم المعيشية وإرساء الأمن والأستقرار، وتطوير العمل الأداري، وترسيخ الوفاق بين كل المكونات اللبنانية".

أضاف: "لقد جاء اختياركم الديمقراطي كرئيس لمجلس الوزراء ليتوّج المناخ التوافقي الذي أفضى إلى انتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ طويل. وهذا ما يعزّز الأمل في قلوبنا بأن تكون المرحلة المقبلة مثمرة من حيث الأنتاج الحكومي، فيطغى عليها التفاهم بدل النزاع، وتفضيل مصالح الوطن على مصلحة الأفراد والمجموعات، والحوار البناء القادر على تذليل مساحات اختلاف بين أبناء الوطن الواحد.

أضاف: "تحمّلون بوجودكم في السراي الحكومي، يا دولة الرئيس، الكثير من المسؤوليات، وكذلك الكثير من التوقعات التي يعلقها اللبنانيون على شخصيتكم المنفتحة، وأدائكم الهادىء، والفعال، ووطنيتكم الحازمة، وتعلقكم بالثوابت الميثاقية التي نشأ عليها لبنان، والتي جعلت منه بلد الرسالة والعيش الحر والكريم لجميع الطوائف والاتجاهات الفكرية والثقافية لأبنائه".

وختم: "اسمحوا لي، باسمي الشخصي وباسم جميع زملائي، أن أضع بتصرفكم جميع إمكاناتنا كممثلين لبنانيين لدول شقيقة وصديقة، وأن أؤكد لكم وقوفنا الى جانبكم في المسيرة التي تقودونها على رأس مجلس الوزراء، لتعيدوا ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، وتعيدوا ثقة اللبنانيين بدولتهم، ومسؤوليهم، ومؤسساتهم. وأني على ثقة بأنكم لن تألوا جهدا في هذا السبيل، وأسأل الله تعالى أن يكون النجاح حليفكم، وأن يحميكم ويمدكم بالصحة والعزم في خدمة لبنان وأبنائه".

مؤتمر حول النفط والغاز

كما رعى الحريري افتتاح أعمال مؤتمر حول النفط والغاز في المعهد العالي للأعمال، وقال في كلمته: "يسرّني أن أكون معكم اليوم في هذا الملتقى لوضع خارطة طريق لثروة لبنان الوطنية: النفط والغاز، هذا القطاع هو أحد أهم الملفات على أجندة لبنان الاقتصادية. وتعطي حكومتنا الأولوية للحوكمة الرشيدة والإدارة السليمة لهذا القطاع ونؤمن أن نقاشات كهذه هي التي تمكنّنا من التقدم إلى الأمام. ونرغب من جميع المعنيين والمجتمع بأكمله المشاركة في هذا القطاع والاستثمار فيه".

وأشار الحريري إلى أنّ "الاكتشافات المحتملة للموارد البترولية في بحرنا هو سبب وجودنا هنا اليوم، فهذا يعزز آمال النمو الاقتصادي والازدهار والحدّ من الفقر. كما أنّه يرفع التحديات التي يجب أن نواجهها من أجل تحقيق أقصى قدر من العائدات بطريقة منصفة وشفافة وقابلة للمحاسبة".

وأوضح أنّ "هدفنا الأساس هو التنمية المثلى والمستدامة لموارد لبنان ليستفيد منها جميع اللبنانيين، اليوم وللأجيال القادمة. ونحن، كدولة مستوردة للنفط، نعتمد على استيراد النفط لتلبية استهلاكنا المحلي. وقد جعل هذا الأمر ميزاننا التجاري شديد الارتباط بالتقلبات في أسعار النفط العالمية وحجم الطلب المحلي. في الأعوام 2000 إلى 2002، قامت شركات خدمات المسوحات الجيوفيزيائية بأداء مسوحات ثنائية الأبعاد ومتعددة الزبائن ضمن حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. وتلت ذلك دراسة جيولوجية وجيوفيزيائية عام 2004 لتحديد إمكانية وجود الهيدروكربون في المنطقة. وأظهرت النتائج احتمالات واعدة لوجود احتياطات هيدروكربون في قاع بحرنا. ومنذ ذلك الحين تم اتخاذ عدة خطوات لجعل لبنان أقرب لأن يصبح دولة منتجة للنفط والغاز. في العام 2010، أقرّ مجلس النواب قانون الموارد البترولية في المياه البحرية. وقد وضع هذا القانون الأسس لضمان الإنتاج الرشيد للهيدروكربون وفي الوقت عينه توفير حوافز استثمار طويلة الأمد وآلية لإدارة العائدات المستدامة من خلال إنشاء صندوق الثروة السيادي. وتلا ذلك عام 2012 تعيين هيئة إدارة قطاع البترول اللبنانية للعمل كمنظّم لهذا القطاع".

أضاف: "ومنذ 2012، مهّد العمل الذي تضطلع به هيئة إدارة قطاع البترول، بما في ذلك التقييم البيئي الاستراتيجي، إضافة إلى العمل المكثف الذي قامت به وزارة المالية ووزارة البيئة واللجان الوزارية ومجلس نواب، الأرضية لقطاع النفط والغاز. ولإظهار الأهمية التي نوليها لهذا القطاع، أقرّ مجلس الوزراء في أول اجتماع له مرسومين كانا عالقين وهما دفتر الشروط ونموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج وتقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية إلى مناطق على شكل رقع.

يسعدني أن أعلن أنّ مجلس الوزراء سيوافق قريباً على مشروع قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية وسيرسله إلى البرلمان. وفي أعقاب ذلك سيكتمل الإطار التنظيمي.

بالإضافة إلى ذلك، تمّ إعادة إطلاق دورة التراخيص البحرية الأولى في كانون الثاني 2017 لجذب أفضل شركات البترول العالمية.

نحن عازمون على وضع خارطة طريق وطنية للطاقة تندمج مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية والتنموية في لبنان. وستتميز هذه السياسة الوطنية للطاقة بالحوكمة السليمة والمساءلة. آخذة بالاعتبار كافة مراحل الطاقة، من الاستكشاف والانتاج الى بناء البنى التحتية الى النقل والتوزيع واستهلاك الغاز في السوق المحلي وتصديره، ستتطرق الخطة الى البيئة والصحة العامة والتعليم والتدريب المهني والبحث العلمي وإدارة العائدات وحوكمة الشركات والشفافية.

إنّ الحكومة اللبنانية مصممة اليوم على المضي قدما في دورة التراخيص الأولى بطريقة شفافة، كما تبين في وضوح في قرار مجلس الوزراء الانضمام إلى مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية (EITI) وهي مبادرة متعددة الاطراف تشرك المجتمع المدني وتمكنه من المساهمة الفعالة في إدارة حوكمة الثروة الوطنية من خلال الاشراف العام على قطاع النفط والغاز. كما سنعمل على دمج استثمار ثروة النفط والغاز في لبنان في الاقتصاد الحقيقي.

إنّ هدفنا هو زيادة فرص العمل وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعية ورفع مستويات المعيشة. ونأمل أن ينتج هذا واقعاً اقتصادياً جديداً من شأنه زيادة الطلب على العمالة للحد من هجرة الشباب. ورغم الآثار الإيجابية المتوقعة، سنتخذ الاحتياطات المناسبة للحد من أي نتيجة سلبية قد تنتج عن إنتاج النفط والغاز.

نحن ندرك جيداً المخاطر التي تكتنف اكتشافات الموارد الطبيعية ونحن عازمون تماماً على الحد من أي تأثير سلبي محتمل. ونخطط لتحويل ثروة الموارد الطبيعية لدينا الى نمو اقتصادي مستدام يحد من الفقر من خلال السياسات المالية والبنيوية المناسبة".

سفير هولندا

وكان الحريري قد استقبل سفير هولندا هان مورتس سخابفلد وعرض معه المستجدات والعلاقات الثنائية.

رئيسة الشبكة الإعلامية فرانس ميديا

كذلك التقى رئيسة الشبكة الإعلامية فرانس ميديا موند ماري كريستين سراغوس ومديرة المركز الثقافي الفرنسي فيرونيك أولانيون.




أخبار ذات صلة

للمزيد
shadow

بري دعا الى جلسة مشتركة الخميس المقبل

دعا رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري لجان: المال والموازنة، الادارة والعدل، الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط والصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية


فرنجيه استقبل وفدا قواتيا في بنشعي

أبو زيد معايدا عون: سنديانة متجذرة في الارض ولا تشيخ

دار الفتوى تُعلن موقفها من الزواج المدني